فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 483

وذلك أنهم قالوا: إن سائر الموجودات مشتركة في جواز الرؤية عليها، وبما أن الله موجود أيضًا فإن رؤيته ممكنة.

ثم استمر في مناقشة هذه الدعوى، وإلزام القائلين بها بأن هناك موجودات وهي لاترى كالروح والعقل. قال: وكذلك الله موجود ولكن لا يُرى. اهـ.

والجواب على ذلك:

أن دعواه على أهل السنة والجماعة المثبتين لرؤية الله عز وجل يوم القيامة في دار النعيم - وأعني بالمثبتين سلف هذه الأمة وأتباعهم- أنهم يقيسون وجود الحق على الخلق، كذب وافتراء على السلف، من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان وحاشاهم من ذلك، لأن من قاس الخالق على المخلوق فقد كفر، وذلك عين تشبيه الخالق بالمخلوق الذي سبق حكمه.

وإنما هم يثبتون رؤية المؤمنين لربهم عز وجل بالنصوص الصريحة من كتاب الله عز وجل، والنصوص الصحيحة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولكن المؤلف الخليلي الإباضي، ينقل كلام المتكلمين، ومن نحا منحاهم في تقديم العقل على النقل، وجعله أصلًا، ثم ينسب ذلك إلى السلف، الذين يلقبهم بالمشبهة، لأنهم أثبتوا لله عز وجل ما أثبته لنفسه في كتابه وأثبته له رسوله في سنته، وهو يدعي أنه الأعلم بالله والأتقى له.

والدعاوى إن لم تكن عليها ... بينات أصحابها أدعياء

ومما يدل على افترائه عليهم، أنه لم يذكر لقوله هذا مرجعًا واحدًا من كتب السلف أهل السنة والجماعة، وإنما ذكر مرجعًا لإمامه الإباضي السالمي من كتابه مشارق الأنوار (ص187ط2) ذكر ذلك في حاشية (ص:32) من كتابه هذا، وكيف يأخذ حجته على دعواه من كتب أئمته الذين هو وإياهم على عقيدة واحدة؟

وإليك ما يبين بطلان قوله من كتب أهل السنة الذين يلقبهم بالمشبهة، أسوة بكل عدو لدود، ومنحرف عن سنن الحق حسود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت