الأول: أن المؤلف -يصرح أن إنكار رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة في عرصات الجنة هو مذهب طائفته الإباضية والمعتزلة والجهمية .. إلخ من ذكرهم من هذه الطوائف البعيدة عن الكتاب والسنة، بل المحاربة لهما، إذ لم يحدُث أن تفرقت الأمة الإسلامية إلى فرق يكفّر بعضها بعضًا، ويضلّلها ويبدّعها، مما شتت شمل الأمة، إلا بعد أن دخلت هذه الفرق الضالة المضلة، باسم الإسلام مع المسلمين، ليحتموا بهذه النسبة، وقد سبق (ص38) : ترجمة الجهم بن صفون، المؤسس لمذهب الجهمية المنسوبة إليه، وبيان مذهبه، وممن أخذ أفكاره التي نشرها بين الأمة الإسلامية، فقد نفى أسماء الله عز وجل وصفاته، وقال بالجبر، وخلق القرآن، ونفى رؤية الله عز وجل في الآخرة، وغير ذلك من الأفكار المنحرفة.
وذكر ابن الأثير في الكامل 7/ 75 وهو يتحدث عن الجهم قال: وقد أَخَذَ مقالته في نفي صفات الله عن الجعد بن درهم، والجعد أَخَذَ التعطيل عن أبان بن سمعان وأخذ أبان عن طالوت، وأخذ طالوت عن خاله لبيد بن الأعصم اليهودي الساحر الذي سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لبيد زنديقًا يقول بخلق التوراة [1] .
فنقول للمؤلف:
أولًا- هذه سلسلة سند المعطلّة الجهمية، فهل ترضى لنفسك ولطائفتك الإباضية أن تكونوا في صف الجهمية الذين أخذوا عقائدهم عن اليهود أعداء هذا الدين، الذين وصفهم الله بالإفساد في الأرض، ولما عجزوا عن مواجهة الإسلام بالسيف، لجؤوا للكيد له، بأن دخل بعضهم في الإسلام نفاقًا كما فعل (عبدالله بن سبأ) الذي أسس
(1) جاء في صحيح البخاري في الطب-/10/ 221 باب السحر ح 5763: لبيد بن الأعصم وح 5765 وفيه: ومن طبّه؟ قال: لبيد بن أعصم رجل من بني زريق حليف ليهود كان منافقًا. قال ابن حجر في فتح الباري 10/ 226: وفي رواية مسلم: سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - يهودي من يهود بني زريق، قال: ويجمع بينهما بأن من أطلق أنه يهودي نظر إلى مافي نفس الأمر، ومن أطلق عليه منافقًا نظر إلى ظاهر أمره .. إلخ.