-أي الرؤية في الدنيا والآخرة- أصحابنا الإباضية وهو قول المعتزلة، والجهمية، والزيدية والإمامية من الشيعة) اهـ.
وأقول - إن عدم وقوعها في الدنيا هو مايقوله أهل السنة والجماعة، وإن الرؤية البصرية لم تثبت لأحد في الدنيا، لا لأنها مستحيلة، وإنما لحكمة أرادها الله تعالى، ومنها ضعف طاقة الإنسان في هذه الدنيا ولو كان بشرًا رسولًا، بدليل أنه تعالى تجلّى للجبل وهو أقوى بنية من موسى عليه السلام فصار دكًا، وخَرّ موسى صعقًا مما صار إليه الجبل، وموسى أفضل من الجبل، فالجبل جماد، وقد تجلّى له ربه.
أما يوم القيامة، فإن الله عزّ وجل يجعل في هذه الأجسام الضعيفة في الدنيا قوة - بإذنه تعالى - تمكنهم من النظر لوجهه الكريم، لوعده لهم بذلك والله لايخلف الميعاد. وهذا هو التغير الذي يحدث لصفات المخلوق، من كونه لايقوى على رؤية الله في الدنيا لضعف قواه وحواسه، ثم يقوى على ذلك في الآخرة بما حباه الله من القوة والكمال في دار الكمال والجمال.
أما صفات الخالق سبحانه وتعالى، فلا تتغير ولاتتبدل، كما يتوهمه المؤلف كما في (ص:67) . ومن أجل ذلك الوهم ينفي الرؤية الثابتة بالنصوص من الكتاب والسنة.
ثم إن المؤلف الخليلي الإباضي في (ص:32) ادعى أن إنكار الرؤية الذي تقوله وتعتقده الإباضية، والمعتزلة، والجهمية، والزيدية، والإمامية من الشيعة؛ هو الثابت عن سلف هذه الأمة، فنسب ذلك إلى علي بن أبي طالب، وابن عباس، وعائشة أم المؤمنين، رضي الله عنهم، ثم سرد عددًا من التابعين قال: وهو مقتضى مارواه ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما، إنه قال في قول موسى عليه السلام: «وأنا أول المؤمنين» ، أنه لايراك أحد، ثم نسب لابن جرير أنه روى ذلك عن مجاهد، وابن مردويه عن ابن عمر، والحسن البصري، وعكرمة، والسدي، ولم يذكر في هذه الصفحة أين روى ذلك ابن جرير، إلا أنه ذكر الآية وهي قوله تعالى: {لاتدركه الأبصار} ا. هـ.
والجواب على مانسبه المؤلف الخليلي إلى السلف من أوجه: