فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 483

وإذا كانت المعصية علنًا، فلابد أن تكون التوبة كذلك، والمؤلف يعلم أن الكذب لاسيما الافتراء على الآخرين من المعاصي، وللمؤلف رأي في حكم مرتكب المعاصي، وإن كنا نخالفه في حكمه للأدلة على ذلك، ولكن عليه أن يجتنب حكمه على نفسه، الذي حكم به على الآخرين، أو يرجع لما يقوله أهل السنة والجماعة في ذلك، وهو خير له.

وأما مايقوله المؤلف في (ص:30) أنه سمع محاضرة مسجلة في شريط لأحد خطباء الجمعة المشهورين في إحدى دول الجزيرة العربية استدل فيها بقوله تعالى: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} وكان مما قال: إن الإباضية هم الذين يحجبون عن ربهم، فلا يرونه عندما يراه المؤمنون .. إلخ ما قال.

فأقول: أما أنا فلم أسمع هذا الشريط، ولكني أقول: لماذا يتأثر المؤلف بهذا وهو الذي ينفي الرؤية عن الله تعالى؟ وأنه لايراه أحد، ويقول: إن هذه عقيدة طائفته الإباضية وقد ألّف هذا الكتاب تأكيدًا لنفيها.

وأهل السنة والجماعة يؤمنون بما أخبر الله تعالى به في كتابه من أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة، وبما أخبر به رسوله- صلى الله عليه وسلم-، من إنهم سيرون ربهم.

وقد دلت النصوص على أن الجزاء من جنس العمل، فالمؤمنون بالرؤية يجازون في الآخرة من جنس عملهم، وهو حصول الرؤية لربهم وهم في جنات النعيم.

والإباضية يجازون من جنس عملهم، فقد أنكروا الرؤية وردوا النصوص الدالة عليها من الكتاب والسنة، فحرمانهم منها جزاءً وفاقًا، ولايظلم ربك أحدًا، ولهذا فإني أرى أن الخطيب المذكور لم يقل إلا ما اختاره المؤلف لنفسه، ومااختارته طائفته الإباضية كذلك.

فلماذا يقول: إن الخطيب هو الذي يقول: «إن الإباضية يحجبون عن الرؤية يوم القيامة» ؟ والخطيب إنما قصّ ما اختارته الإباضية لنفسها شرعة ومنهاجًا، ولم يقل شيئًا من تلقاء نفسه، والدليل على ذلك أن المؤلف قال في (ص32) (وذهب إلى استحالتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت