فنقول للمؤلف الخليلي الإباضي: فأي اضطراب في هذا؟ وإنما هو إشارة إلى ماسبق ذكره عن شيخ الإسلام ابن تيمية، من الأقوال الثلاثة في رؤية الكفار ربهم.
أما رؤية المؤمنين ربهم في عرصات القيامة في الجنة فهذا أمر مجمع عليه عند المثبتين للرؤية، وذلك للأدلة الصريحة من القرآن الكريم، والأحاديث المتواترة كما قاله ابن كثير وغيره.
وبهذا يظهر لك أيها القارئ الكريم، أن المؤلف الخليلي الإباضي، من أجل أن يدعم رأي طائفته الإباضية في إنكار رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة، يورد هذه المغالطات التي لايجوز لمسلم أن يسلكها، فضلًا عمن يدعي العلم، وذلك لأمرين:
الأول:- مراقبة الله عز وجل المطلع على الضمائر وماتخفيه الصدور، والذي سيحاسب كل إنسان بما اقترف، ومِنْ أهم ذلك أن يقول الإنسان على شخص مالم يقل.
الثاني- أن يهيئ الله من يكشف هذه المغالطات والتلبيسات في هذه الدنيا، فيطلع الناس على قول من ينتسب إلى العلم، ثم ينسب شيئًا غير صحيح إلى الآخرين، فتنزع الثقة منه حتى عند أتباعه فلا يأمنونه، ولا يصدقونه بعد ذلك، لأن الفطر السليمة لاتقبل الكذب والافتراء على الآخرين. وقد كان أهل الجاهلية يمنعهم الحياء من الكذب على الآخرين مخافة أن يؤثر ذلك الْخُلُق الذميم عنهم، ففي صحيح البخاري كتاب بدء الوحي فتح الباري ح7 - في قصة سؤال هرقل لأبي سفيان بن حرب عن صفات رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال أبو سفيان: «والله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبًا لكذبت عنه» [1] .
فماذا يقول المؤلف الخليلي الإباضي في هذا الكذب الصريح؟
ولكني أذكّره بأن الله عزّ وجل بفضله وكرمه قد جعل باب التوبة مفتوحًا لمن أراد الرجوع إلى الحق، ولاشك أن المؤلف مطلع على شروط التوبة، ومنها الإقلاع، والندم،
(1) البخاري/الوحي، ح7.