فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 483

ثانيًا: و أما ما نقله المؤلف عن ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} فإليك نصه: يقول ابن كثير 8/ 373: (أي لهم يوم القيامة منزل ونزل سجّين، ثم هم يوم القيامة مع ذلك محجوبون عن رؤية ربهم وخالقهم.

قال الإمام أبو عبد الله الشافعي: هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرونه عزَّ وجل يومئذ.

قال: وهذا الذي قاله الشافعي- رحمه الله- في غاية الحسن، وهو استدلال بمفهوم هذه الآية، كما دل عليه منطوق قوله: {وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة} [القيامة آية (22 - 23) ] وكما دلت على ذلك الأحاديث الصحاح المتواترة في رؤية المؤمنين ربهم -عز وجل- في الدار الآخرة، رؤية بالأبصار في عرصات القيامة، وفي روضات الجنات الفاخرة.

وقد قال ابن جرير: حدثنا محمد بن عمار الرازي وساق بإسناده عن الحسن في قوله: {كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون} قال: يكشف الحجاب، فينظر إليه المؤمنون والكافرون، ثم يحجب عنه الكافرون، وينظر إليه المؤمنون، كل يوم غدوة وعشية أو كلامًا هذا معناه [1] أهـ قلت: ورواه ابن جرير بنفس الإسناد [2] .

فأنت ترى، أن ابن كثير ذكر في تفسير الآية هذا الكلام الجميل الحسن عن الإمام الشافعي رحمه الله، وهو استدلاله رحمه الله بمفهوم هذه الآية على رؤية المؤمنين ربهم وخالقهم، كما دل على ذلك منطوق الآية في قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة} وهذا تفسير القرآن بالقرآن.

ثم أضاف ابن كثير أنَّ هذه الرؤية دلت عليها الأحاديث الصحاح المتواترة، كما أشار إلى ما روي عن الحسن أن الحجاب يُكشف فيراه المؤمنون والكافرون، ثم يُحجب الكافرون، فلا يرونه بعد ذلك، وتستمر الرؤية للمؤمنين.

(1) ابن كثير 8/ 373.

(2) ابن جرير 30/ 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت