فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 483

وعلى هذا المنهج سار المؤلف في رده على المثبتين للرؤية يوم القيامة في جنات النعيم، وقد ظهر من نقله عن ابن كثير، وابن تيمية، وابن القيم، وقوله (وما ينسبونه إلى إمام واحد من أئمتهم) ويقصد به الإمام أحمد بن حنبل. أنه يقصد برده هذا في هذه المسائل الثلاث أهل السنة والجماعة القائلين بقول السلف المتبعين لنصوص الكتاب والسنة في هذه المسائل وغيرها من مسائل العقيدة.

أما من ورد ذكرهم من الطوائف المنتسبة للسنة وسماهم مع السلفية من أشاعرة وماتريدية وظاهرية وغيرهم كما في (ص: 27) فإنه لا يريدهم، وإنما يريد برده السلفية فقط لتصريحه بأتباعها.

وأما ما ادعاه على المثبتين للرؤية من اضطراب، فسيتضح للقارئ الكريم أن هذا الأسلوب الذي اتبعه المؤلف هو أسلوب من تبعهم من أصحاب المغالطات، الذين لا يلتزمون بنصوص الكتاب والسنة في إثبات عقائدهم. ولا يلتزمون بالأمانة والإنصاف، فيما ينقلونه عن غيرهم ممن يخالفونهم في عقائدهم التي يتبعون فيها أهواءهم، وإليك توضيح ذلك.

فالمؤلف الخليلي أخذ جزئية في موضوع الرؤية، ليست هي الأصل في القضية التي فيها الخلاف بين السلف والمخالفين لهم، ثم يورد الردود عليها من أجل مغالطة القارئ، والتلبيس عليه، وينسب لأهل السنة والجماعة أنهم مضطربون فيها.

فالمسألة هنا هي «رؤية المؤمنين ربهم وهم في جنات النعيم» .

هذه المسألة لا خلاف فيها ولا اضطراب، ولا أقوال متعددة، بل المؤمنون جميعًا على قول واحد فيها وهو إثباتها كما وردت بها النصوص من الكتاب والسنة، ويصدرون الحكم على من خالفهم فيها بما دلت عليه النصوص بعد دعوته، وإيصال الأدلة إليه إن كان جاهلًا بها، كما يُعلَّم من يجهل شرائع الإسلام لتقوم الحجة عليه بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت