قلت: وعلى ذلك فإن تسمية أهل هذه الطوائف «بالسنة أو أهل السنة» هو في مقابلة «الرافضة» الذين يسبون الصحابة ويكفرونهم، وفي مقابلة «الخوارج» الذين يكفرون مرتكبي المعاصي والقائلين بتخليد الفساق من المسلمين الموحدين في النار، والنواصب الذين ينصبون العداء والبغض لأهل البيت، ومن يجعل الصحابة الذين عدّلهم الله عز وجل ووعدهم جميعًا بالجنة، كغيرهم ممن جاء بعدهم فيجعلونهم مثلهم في قضية الجرح والتعديل.
وليسوا بأهل السنة في باب العقائد، كما وصفهم الإمام السجزي، وإنما هم في هذا الباب أصحاب بدع، أي في باب أسماء الله وصفاته، ومنها هذه المسائل الثلاث، فإن لبعض هذه الطوائف التي ذكرها المؤلف أقوال تخالف قول السلف.
وإليك أيها القارئ الكريم- مغالطة المؤلف الخليلي في دعواه اضطراب القائلين بإثبات الرؤية في الآخرة، وذلك بنقله لجزئية من كلام متصل بعضه ببعض، وتدليسه به على القارئ.
ثم نقله لقضية فيها أقوال حدثت بعد القرن الثالث الهجري، وجعلها في قضية متفق عليها بين أهل السنة والجماعة، بل الصحابة والتابعون مجمعون عليها.
ففي (ص:29) يقول- بعد أن نقل أقوال القائلين برؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة، وقد نقل ذلك عن غلاة الصوفية، تمهيدًا به لما يأتي حيث قال-: (والقائلون برؤيته تعالى في الآخرة مضطربون كذلك، فبينما أكثرهم يقولون: بأن الرؤية خاصة بالمؤمنين، إذ هي نعمة يمنّ الله بها عليهم يتضاءل معها نعيم الجنة.
نجدهم يهرعون إلى الاستدلال عليها بحديث «سترون ربكم» مع أنه يقتضي أن هذه الرؤية ستكون في الموقف، وأنها غير خاصة بالمؤمنين، بل المنافقون يشاركون فيها، لأن من نصوصه: «وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله تعالى في صورة غير التي يعرفون» [1] .
(1) مسلم/الإيمان ح (182) .