فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 483

من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقد خاطبهم الله عز وجل بلغتهم، التي أنزل بها القرآن العظيم، بلسان عربي مبين.

إذ لا يصح للمؤلف أن يحمّل السلف- الذين يقصدهم برده هذا كما سيتضح فيما يأتي- قول أيّ طائفة من هذه الطوائف التي ذكرها للخلط والمغالطة للقارئ بين أقوال هذه الطوائف وقول السلف في هذه المسائل الثلاث التي فيها النقاش.

وقد عرّف العلماءُ أهلَ السنة من هم وبم يُعرفون، فقال الإمام السجزي المتوفى عام: 444هـ في رسالته لأهل زبيد فيمن أنكر الحرف والصوت. قال:

«فأهل السنة هم الثابتون على اعتقاد ما نقله إليهم السلف الصالح رحمهم الله، عن الرسول- صلى الله عليه وسلم-، أو عن أصحابه رضي الله عنهم فيما لم يثبت فيه نص في الكتاب، ولا عن الرسول- صلى الله عليه وسلم-، لأنهم رضي الله عنهم أئمة أمرنا باقتداء آثارهم، واتباع سنتهم، وهذا أظهر من أن يحتاج فيه إلى إقامة برهان. والأخذ بالسنة واعتقادها مِمَّا لا مرية في وجوبه» .

ثم ذكر الأدلة على ذلك، منها قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران:31] وقوله- صلى الله عليه وسلم-: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضو عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» [1] .

قال: «وإذا كان الأمر كذلك، فكل مدع للسنة يجب أن يطالب بالنقل الصحيح بما يقوله، فإن أتى بذلك علم صدقه، وقبل قوله، وإن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف علم أنه محدِث زائغ، وأنه لا يستحق أن يصغى إليه أو يناظر في قوله ... » [2] .

(1) السنة لابن أبي عاصم ح:54.

(2) رسالة السجزي لأهل زبيد فيمن أنكر الحرف والصوت (ص: 99) طُبع بالمجلس العلمي بالجامعة الإسلامية سنة 1413هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت