(إن المكذب بالشفاعة أخطأ في تأويله خطأ فاحشًا، خرج به عن الكتاب والسنة، وذلك أنه عمد إلى آيات من القرآن نزلت في أهل الكفر، وأخبر الله ـ عز وجل ـ أنهم إذا دخلوا النار أنهم غير خارجين منها، فجعلها المكذب بالشفاعة في الموحدين، ولم يلتفت إلى أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في إثبات الشفاعة أنها إنما هي لأهل الكبائر، والقرآن يدل على هذا، فخرج بقوله السوء عن جملة ما عليه أهل الإيمان واتبع غير سبيلهم، قال الله عز وجل: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا} [النساء: 115] .
قال محمد بن الحسين الآجري:
فكل من رد سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنن الصحابة رضي الله عنهم فهو ممن شاقق الرسول وعصاه، وعصى الله عز وجل بتركه قبول السنن، ولو عقل هذا الملحد وأنصف من نفسه، علم أن أحكام الله تعالى وجميع ما تعبد به خلقه، إنما تؤخذ من الكتاب والسنة، وقد أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبين لخلقه ما أنزل عليه مما تعبدهم به، فقال جل ذكره: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} [النحل:44] .
وقد بين صلى الله عليه وسلم لأمته جميع ما فرض الله عز وجل عليهم من جميع الأحكام. وبين لهم أمر الدنيا وأمر الآخرة، وجميع ما ينبغي أن يؤمنوا به، ولم يدعهم جهلة لا يعلمون، حتى أعلمهم أمر الموت، والقبر وما يلقى المؤمن، وما يلقى الكافر، وأمر المحشر والوقوف، وأمر الجنة والنار حالًا بعد حال، يعرفه أهل الحق، وسنذكر كل باب في موضعه إن شاء الله.
ثم أورد بعد ذلك الآياتِ القرآنيةَ الدالةَ على نفي الشفاعة عن الكفار لما رأوا الشفاعة لغيرهم قال: {فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل } [الأعراف:53] .
وقوله: {فكبكبوا فيها هم والغاوون. وجنود إبليس أجمعون} ... إلى قوله: {فما لنا من شافعين. ولا صديق حميم} [الشعراء / 94ـ101] .
وقوله عز وجل في سورة المدثر وقد أخبر أن الملائكة قالت لأهل الكفر: