وقد ساق الحديث بإسناده ... قال حدثنا مبارك بن فضالة قال: حدثنا يزيد [1] ابن صهيب، قال: مررت بجابر بن عبدالله وهو في حلقة يحدث أناسًا فجلست إليه، فسمعته يذكر أناسًا يخرجون من النار، قال: وكنت يومئذ أنكر ذلك، قال: فقلت: والله ما أعجب من الناس ولكن أعجب منكم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يقول الله عز وجل: {يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم} [المائدة:73] فانتهرني أصحابه، وكان أحلمهم، فقال: دعوا الرجل، ثم قال: إنما قال الله عز وجل كما قال: {إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعًا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم. يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم} [المائدة: 36، 37] .
قال: أَومَا تقرأ القرآن: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا} [الإسراء: 79] .
قال: فإن الله عز وجل عذب قومًا بخطاياهم، فإن شاء أن يخرجهم أخرجهم، قال: فلم أكذب به بعد ذلك.
قلت: فكما يرى القارئ أن يزيد بن صهيب أخذ الآية 37 من سورة المائدة واستدل بها على رأيه، ولم يلتفت لسياق الآيات السابقة لها.
فلفت انتباهه إلى ما قبلها فقال له: إنما قال الله: {إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعًا ... } .
وأن المقصود منها هم الكفار، فهم الذين لهم العذاب المقيم وأنهم لا يخرجون منها.
فعرف ذلك ورجع إلى الحق وقال: فلم أكذب به بعد ذلك.
ثم قال المؤلف الآجري- واسمه محمد بن الحسين:
(1) قلت: هو يزيد الفقير، كما سبق التعريف به.