وبخبر الصادق صلى الله عليه وسلم وقد جاءت الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين، وأجمع السلف والخلف ومن بعدهم من أهل السنة عليها.
قال: ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة منها، وتعلقوا بمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار. واحتجوا بقوله تعالى: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} [المدثر: 48] .
وبقوله تعالى: {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} [غافر:18] .
قال: وهذه الآيات في الكفار، وأما تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها زيادة في الدرجات فباطل، وألفاظ الأحاديث في الكتاب وغيره صريحة في بطلان مذهبهم وإخراج من استوجب النار) ثم ذكر بعد ذلك أنواع الشفاعة.
فهذه بعض أحاديث الشفاعة في إخراج عصاة الموحدين من النار التي رواها الإمام مسلم في صحيحه، وبيان مذهب أهل السنة في العمل بها، وبيان القاضي عياض أن أحاديث الشفاعة في إخراج عصاة الموحدين من النار بلغت بمجموعها حد التواتر، وأجمع أهل السنة على القول بالشفاعة.
وذكر الإمام الحافظ اللالكائي في كتابه / شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة «باب الشفاعة لأهل الكبائر» .
ثم قال: سياق ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفاعة لأمته، وأن أهل الكبائر إذا ماتوا على غير توبة يدخلهم الله إن شاء النار، ثم يخرجهم منها بفضل رحمته ويدخلهم الجنة.
قال: وقد مضى في حديث جابر وغيره في فضائل النبي - صلى الله عليه وسلم: «أعطيت خمسًا لم يعطهن نبي قبلي وذكر منها الشفاعة» .
1 ـ ثم قال: رواية أبي هريرة: