فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 483

ويزيد الفقير كان جاهلًا بهذا الحديث وهو يبحث عن الحق، فحين سمع جابر ابن عبدالله رضي الله عنه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يخرج من النار أناسًا بعد أن ساروا حممًا أو مثل عيدان السماسم، قال لأصحابه الذين قد شغفهم رأي الخوارج: أترون هذا الشيخ يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو استفهام إنكار، أي أنه لا يمكن أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجعوا إلى الحق وتركوا الباطل حين سمعوا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وقد سبق في استدلال الخليلي بالآيات من كتاب الله التي يستدل بها على تخليد عصاة الموحدين في النار، إيراد هاتين الآيتين مستدلًا بهما على رأيه.

فندعوه إلى مراجعة هذا الحديث في صحيح مسلم وهو موجود عنده. وله في يزيد الفقير أسوة في عدم تكذيب جابر بن عبدالله رضي الله عنه في روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إخراج عصاة الموحدين من النار، ولا يجوز له بأي حال من الأحوال -وهو يدعي أن الإباضية أهل الاستقامة- أن يَرُدَّ هذه الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم البالغة حد التواتر في إخراج عصاة الموحدين من النار بالشفاعة.

والله عز وجل يقول: {وما آتاكم الرسول فخذوه} .

وإليك قول أهل السنة في بيان أن أحاديث الشفاعة بلغت بمجموعها حد التواتر:

يقول الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم ج 3/ 35، في شرح أحاديث/باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار:

قال: (قال القاضي عياض رحمه الله: مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلًا، ووجوبها سمعًا، بصريح قوله تعالى: {يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولًا} [طه:109] . وقوله: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء: 28] . وأمثالهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت