و {كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها} [السجدة:20]
فما هذا الذي تقولون؟ قال: فقال: أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم. قال: فهل سمعت بمقام محمد - صلى الله عليه وسلم - (يعني الذي يبعثه الله فيه) قلت: نعم. قال فإنه مقام محمد صلى الله عليه وسلم المحمود الذي يخرج الله به من يخرج .. قال: ثم نعت وضع الصراط ومر الناس عليه، قال: وأخاف أن لا أكون أحفظ ذاك. قال: غير أنه قد زعم [1] أن قومًا يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها. قال: يعني فيخرجون كأنهم عيدان السماسم. قال: فيدخلون نهرًا من أنهار الجنة فيغتسلون فيه. فيخرجون كأنهم القراطيس. فرجعنا قلنا: ويحكم أترون الشيخ يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فرجعنا. فلا والله ما خرج منا غير رجل واحد. أو كما قال أبو نعيم. مسلم ح 191.
فهذا الحديث عن يزيد الفقير [2] يبين لك أيها المسلم أن سبب ضلال الخوارج ومن يقول بقولهم بالحكم على عصاة الموحدين بالخلود في النار، سواء كانوا خوارج، أو سموا أنفسهم بأهل الاستقامة، كما يقول الخليلي في وصف الإباضية أو المعتزلة، يوضح لك أن سبب ضلالهم هو الإعراض عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه، المروية في الصحيحين وغيرهما من كتب السنة، لأنها هي المبينة والموضحة لكتاب الله عز وجل. فهذا يزيد الفقير يستدل بقوله تعالى: {إنك من تدخل النار فقد أخزيته} [آل عمران: 192] .
وبقوله تعالى: {وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون} [السجدة: 20]
والآيتان نزلتا في الكفار المكذبين بالبعث، المنكرين لليوم الآخر وما فيه من جزاء، وذلك جزاء الكافر المكذب باليوم الآخر.
(1) زعم بمعنى قال.
(2) (يزيد الفقير) هو يزيد بن صهيب الكوفي ثم المكي أبو عثمان، قيل له (الفقير) لأنه أصيب في فقار ظهره فكان يألم منه حتى ينحني له. شرح النووي 3/ 5.