والثاني: أن جزاءه أنها محرمة عليه أولًا عند دخول الفائزين وأهل السلامة، ثم أنه قد يجازى فيمنعها عند دخولهم ثم يدخلها بعد ذلك، وقد لا يجازى بل يعفو الله سبحانه وتعالى عنه).
ثم إن الحافظ ابن منده أورد هذه الروايات الكثيرة المشتملة على هذه الألفاظ التي ورد فيها الوعيد على من عملها التي يتمسك الخوارج ومن يقول بقولهم في تكفير من ارتكبها في الدنيا والآخرة مثل الخوارج. أو من يرى أن مرتكبها في الدنيا في منزلة بين المنزلتين، ويعامله معاملة المسلم في الدنيا ويحكم عليه في الآخرة بالخلود في النار.
أو يقول أنه في الدنيا كافر كفر نعمة، وفي الآخرة مخلد في النار، كما تقول الإباضية، يمثلهم الخليلي في كتابه هذا.
فأراد ابن منده وغيره من علماء أهل السنة أن يبينوا أن هذه الروايات التي ورد فيها:
* إطلاق اسم الكفر على بعض المعاصي، كالنياحة على الميت، والطعن في الأنساب، وكفران العشير، وانتساب المرء إلى غير أبيه، والولي الغاش لرعيته.
* ونفي الإيمان عن مرتكب بعض المعاصي، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولايشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ... » [1] .
وذلك ليعرف القارئ أنه ليس المقصود من هذه الأعمال التي ارتكبت، وهذه الألفاظ التي وردت فيها، ليس المقصود منها الكفر المخرج من الملة، إلا على المستحل لذلك العمل، العالم بحكمه. وإنما المقصود من ذلك كفر النعمة والإحسان.
وذلك لقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فكل معصية دون الشرك تحت المشيئة بنص الآية الكريمة.
(1) البخاري/2475.