فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 483

وقد ذهب علماء السنة إلى تفسير هذه الأحاديث وما شابهها، من إطلاق لفظ الكفر، أو الشرك، أو نفي الإيمان، أو البراءة، كقوله: «من غشنا فليس منا» ، أو «الجنة عليه حرام» ، أو «لا يدخل الجنة نمام» ، وبينوا أنه ليس المقصود منها خروج مرتكبها من الإسلام، وإنما المراد الزجر لفاعل ذلك، وأنه يستحق ذلك العقاب إن كان مستحلًا له لأنه باستحلاله يكون كافرًا، وإن لم يكن كذلك فهو تحت المشيئة، ونفيد هنا الخليلي بأكثر مما أورده من ألفاظ يستدل بها على تخليد عصاة الموحدين في النار فنذكر للقارئ قول علماء السنة في تفسيرها وبيان ما دلت عليه.

فقد جاء في رواية أبي ذر المشار إليها، عند البخاري في كتاب المناقب: «من ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر بالله» .

يقول ابن حجر في فتح الباري 6/ 540 - في شرح الحديث-: (كذا وقع هنا كفر بالله، ولم يقع قوله(بالله) في غير رواية أبي ذر، ولا في رواية مسلم ولا الإسماعيلي وهو أولى، وإن ثبت ذلك، فالمراد من استحل ذلك مع علمه بالتحريم، وعلى الرواية المشهورة، فالمراد كفر النعمة، وظاهر اللفظ غير مراد، وإنما ورد على سبيل التغليظ والزجر لفاعل ذلك، أو المراد باطلاق الكفر أن فاعله فعل فعلًا شبيهًا بفعل الكفار).

ويقول النووي في شرح مسلم 2/ 50ـ52 في شرح هذا الحديث: (قوله صلى الله عليه وسلم فيمن ادعى لغير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه كفر، قيل فيه التأويلان:

أحدهما: أنه في حق المستحل.

والثاني: أنه كفر النعمة، والإحسان، وحق الله تعالى، وحق أبيه، وليس المراد الكفر الذي يخرجه من ملة الإسلام.

وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم: في حق النساء «يكفرن» ثم فسره بكفرانهن الإحسان، وكفران العشير.

قال: وأما قوله صلى الله عليه وسلم: فالجنة عليه حرام، ففيه تأويلان:

أحدهما: أنه محمول على من فعله مستحلًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت