أحدهما: أنه محمول على المستحلّ لذلك إذا مات على ذلك، فإنه يكفر ويخلد في النار.
والثاني: معناه فقد استحق النار، ويجوز العفو عنه، وقد حرم عليه دخول الجنة أول وهلة مع الفائزين.
وقوله صلى الله عليه وسلم: «من قتل نفسه بحديده فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا فيها أبدًا» .
يقول النووي رحمه الله في شرح مسلم 2/ 125 في شرح الحديث:(فيه أقوال:
أحدهما: أنه محمول على من فعل ذلك مستحلًا له مع علمه بالتحريم، فهذا كافر وهذه عقوبته.
والثاني: أن المراد بالخلود طول المدة والإقامة المتطاولة لا حقيقة الدوام).
قلت: لأن عمله هذا كبيرة من كبائر الذنوب، دون الشرك بالله، فهو في المشيئة {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} .
وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة رضي الله عنهما «من ادعى لغير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام» .
وقد أورد الحافظ ابن منده في كتابه الإيمان 2/ 635 باب من ادعى لغير أبيه فليس منا واختلاف الألفاظ فيه، أربعًا وتسعين رواية، وقد اشتملت تلك الروايات للحديث والأحاديث التي هي بمعناه على ألفاظ نذكر بعضها ثم نعقبها بقول أهل السنة في تأويلها:
منها: حديث أبي هريرة مرفوعًا: «لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فإنه كافر» .وفي رواية: فقدكفر.
وحديث أبي ذر «من ادعى لغير أبيه فليس منا» . فمعنى ادعى إلى غير أبيه أي: انتسب إليه واتخذه أبًا.
ومعنى: «لا ترغبوا عن آبائكم» ، يقال: رغب عن أبيه، أي: ترك الانتساب إليه وجحده. يقال: رغبت عن الشيء تركته وكرهته، ورغبت فيه اخترته وطلبته.