وقد استدل الخليلي بتلك الأحاديث التي أوردها على رأيه، ولم يعرج على أحاديث أخرى ورد فيها لفظ الكفر، والشرك، على أعمال يرتكبها المسلم ولم يقل أحد بخروجه من الإسلام.
كما أنه لم يعرج على أحاديث الشفاعة المتواترة، ونصها صريح في إخراج الموحدين من النار، مروية في الصحيحين وغيرها.
ولهذا نبدأ بذكر الأحاديث التي أوردها الخليلي وننظر لكلام أهل السنة في بيان ما دلت عليه:
نبدأ بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة» .
هذا الحديث كما قال الخليلي أخرجه الشيخان:
* البخاري في كتاب الأشربة / باب قول الله تعالى: {إنما الخمر والميسر ... } الآية، برقم 5575.
وقد أورد ابن حجر رحمه الله في شرح الحديث أقوالًا -منها ما ذكره الخليلي - ونص على أنه مذهب غير مرضي حيث قال:(قال ابن عبد البر: هذا وعيد شديد يدل على حرمان دخول الجنة، لأن الله تعالى أخبر أن في الجنة أنهار الخمر لذة للشاربين، وأنهم لا يصدعون عنها، ولا ينزفون، فلو دخلها ـ وقد علم أن فيها خمرًا أو أنها حُرِمَها عقوبة له ـ لزم وقوع الهمّ والحزن في الجنة، ولا هَمَّ فيها ولا حزن، وإن لم يعلم بوجودها في الجنة ولا أنه حرمها عقوبة له لم يكن عليه في فقدها ألم، فلهذا قال بعض من تقدم: لا يدخل الجنة أصلًا. قال: وهو مذهب غير مرضي.
ثم قال: ويحمل الحديث عند أهل السنة على أنه لا يدخلها ولا يشرب الخمر فيها إلا إن عفا الله عنه كما في بقية الكبائر وهو في المشيئة، فعلى هذا فمعنى الحديث: جزاؤه في الآخرة أن يحرمها لحرمانه دخول الجنة إلا إن عفا الله عنه) [1] .
(1) فتح الباري /10/ 32.