فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 483

8 ـ وحديث ـ «من ادعى لغير أبيه، وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام» .

وبعد سرده لهذه الروايات قال: ومحصلها واحد وإن اختلفت ألفاظها، فإن حرمان الجنة ينافي دخولها في أي وقت من الأوقات، كما أن نفي دخولها يعم جميع الأزمنة.

هكذا يقول الخليلي بأن هؤلاء الذين ورد الوعيد في حقهم وإن ماتوا على التوحيد وعدم الإشراك بالله، أنهم لن يدخلوا الجنة، في أي وقت وأي زمن من الأزمنة، وتحديده بالنفي والحرمان لهؤلاء من دخول الجنة في أي وقت وأي زمن من الأزمنة، يدل دلالة قاطعة أنه مطلع على أحاديث الشفاعة الثابتة المستفيضة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الدالة على إخراج عصاة الموحدين من النار، وذلك بعد مضي الوقت أو الزمن الذي يشاءه الله لمن عصاه، ثم يدخله بعد ذلك الجنة.

ومن هنا نجد أن الخليلي لم يعرّج على أحاديث الشفاعة، التي يردها المعتزلة، وهو يقول عن المعتزلة أنهم يقولون بقوله.

وإذا كان الخليلي يورد الأحاديث عن البخاري ومسلم وغيرهما ويستدل بها على رأيه فنحن نجيب على أدلته بما قرره علماء السنة.

ثم نورد بعد ذلك الأحاديث - من صحيح البخاري ومسلم وغيرهما- الصحيحة الصريحة في إخراج العصاة الموحدين من النار، ونجعل الحكم إلى القارئ الذي يؤمن بكل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقيدة والعبادة، وجميع شرائع الإسلام فالله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} [النساء: 65] .

فهذه الآية الكريمة تحتم على كل مؤمن بالله - عز وجل -، وبرسوله صلى الله عليه وسلم نبيًا رسولًا أن يرضى ويسلّم لما جاء به عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت