فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 483

كما بين هنا أن عذاب أهل النار في النار دائمًا مردود إلى مشيئته، وأنه بعدله وحكمته عذبهم، ولهذا قال: {إن ربك فعال لما يريد} ، كما قال: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} . وهنا طيب القلوب وثبت المقصود بقوله: {عطاء غير مجذوذ} .

قال: وقد جاء في الصحيحين: «يؤتى بالموت في صورة كبش أملح، فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت» ) [1] .

قلت: وهذا الحديث هو الذي استدل به الخليلي على تخليد أهل الكبائر من الموحدين في النار، وادعى أنه لا غبار عليه لأنه جاء بعد إدخال الطائفتين في الدارين.

ونقول: نعم إنه جاء بعد إدخال الطائفتين في الدارين.

أما الطائفة التي دخلت النار وحكم عليها بالخلود فيها فهم الكفار بالله ورسوله من الذين قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده! لا يسمع بي أحدٌ من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» [2] .

والمشركون بالله الشرك الأكبر، والمنافقون النفاق الاعتقادي الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، هؤلاء هم الطائفة الأولى الذين قال الله عنهم: {إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود. وما نؤخره إلا لأجل معدود. يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد. فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق} [هود:103 - 106] .

وأما الطائفة الثانية: فهم الذين قال الله عنهم: {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ} [هود:108] . وهو مادل عليه قوله تعالى في سورة الشورى: وكذلك أوحينا إليك قرآنا

(1) تفسير ابن كثير 4/ 279 ـ 282.

(2) مسلم/ح153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت