فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 483

ولكن ماهو الشاهد من لفظ هذا الحديث عند الخليلي على تخليد أهل الكبائر في النار؟

إنه يقول في ص224 بعد إيراد لفظ الحديث:

(ودلالته على صحة عقيدة القائلين بخلود أهل الكبائر في النار لاغبار عليها، فإنه يفيد أن ذلك يعقب دخول الطائفتين في الدارين) .

والجواب على هذا الاستدلال:

نقول: إن على هذا الاستدلال أشد الغبار؛ لأن الله عز وجل قد أخبر في كتابه الكريم أن الخلق يوم القيامة ينقسمون إلى فريقين على ما قدّره الله عز وجل وقضاه كما قال: {وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيًا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير} [الشورى: 7] .

وقد جاء توضيح هذه الآية وبيانها في تقسيم الخلق إلى شقيٍّ، مخلد في النار: وهم الذين كفروا بالله ورسوله، فهم في نار جهنم {لا يقضي عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ... } {كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ... } ، وإلى سعداء خالدين مخلدين في الجنة، لهم فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، عطاؤهم غير منقطع.

قال تعالى: {يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد. فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق. خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد. وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ} [هود:105 - 108] .

يقول الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآيات، بعد أن ذكر المعنى الإجمالي:

(وقد اختلف المفسرون في المراد من هذا الاستثناء في قوله: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق. خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت