ثم عقب على هذه الروايات كلها في آخر ص225 فقال:
(والروايات ـ كما قلت ـ في ذلك كثيرة، تارة تدل على الخلود بالنص عليه، وتارة بالجمع بينه وبين التأبيد، وأخرى بالتوعد بحرمان الجنة أو حرمان شم ريحها، قال: ومحصلها واحد وإن اختلفت ألفاظها، فإن حرمان الجنة ينافي دخولها في أي وقت من الأوقات، كما أن نفي دخولها يعم جميع الأزمنة، وقد تقدم تحرير ذلك في نظيره) .
هذه الأحاديث التي اختارها الخليلي مدعيًا أنها تدل على تخليد أهل الكبائر في النار.
وفيما يلي الرد على وجهة استدلاله بهذه الأحاديث:
1 ـ أما الحديث الأول المتفق عليه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقد اخرجه البخاري في كتاب الرقاق / باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب. فتح الباري 11/ 6544. وفي باب صفة الجنة والنار ح 6548.
ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء. ح 43.
ولفظه في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وصار أهل النار إلى النار، أُتي بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ينادي مناديًا: يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحًا، ويزداد أهل النار حزنًا إلى حزنهم» وفي رواية لمسلم ح42: «يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت، كل خالد فيما هو فيه» وهو اللفظ الذي اختاره الخليلي.
ولفظ البخاري:
«يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقوم مؤذن بينهم يا أهل النار لاموت، ويا أهل الجنة لاموت خلود» ح 6544، و ح 6548.
لفظه مثل لفظ رواية مسلم التي سبق لفظها.