وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله - عز وجل: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة أو أغفر ... إلى قوله: ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئًا لقيته بمثلها مغفرة» [1] وأحاديث أخرى متواترة في عدم تخليد العصاة في النار.
ونقول للقارئ الكريم: هذا قول الله عز وجل في وعده لعباده الذين أسرفوا على أنفسهم بارتكاب المعاصي. ولكنهم لم يشركوا معه إلهًا آخر، ووعده حق وصدق فهو لا يخلف الميعاد كما أخبر عن نفسه في كتابه، وهذا ما يقول به أهل السنة والجماعة.
فأي الفريقين أولى بالاتباع؟ الإباضية ـ الذين يمثلهم الخليلي ـ القائلين بمذهب الخوارج الذين انطلقوا لهذه الآيات التي سبق استدلال الخليلي بها النازلة في الكفار المبينة لحكم الله فيهم في الآخرة، لكفرهم بالله ورسوله، ثم تنزيلها على العصاة الموحدين الذين لقوا الله ولم يشركوا به شيئًا. كما سبق قول عبد الله بن عمر رضي الله عنه في ذلك؟.
أم أتباع أهل السنة الذين يقولون بما قال به الله عز وجل، وما ثبت عن رسوله صلى الله عليه وسلم في عصاة الموحدين، وهو عدم تخليدهم في النار إن دخلوها؟.
وحيث تبين للقارئ الكريم أن كل الآيات التي أوردها الخليلي للاستدلال بها على تخليد عصاة الموحدين في النار لا دليل فيها على ما يدعي، فإن له جولة أخرى في السنة النبوية حيث يزعم أنها اشتملت على أدلة في تخليد العصاة لا تحصى كثرة، ولذلك فقد اقتصر على عشرة منها لتقابل العشر آيات التي أخذها من كتاب الله - عز وجل -.
فيقول في آخر ص223، بعد أن انتهى من ذكر الآيات العشر:
(وأما من السنة فكثير من الروايات الصحيحة التي لا يمكنني جمعها إلا بعد جهد جهيد، وإنما أقتصر منها على ما يأتي:
(1) مسلم / باب الذكر والدعاء ح 22 (2687) وقد تقدم ذكره.