( {إن الأبرار لفي نعيم. وإن الفجار لفي جحيم} والجملة مستأنفة لتقرير هذا المعنى الذي سيقت له وهي كقوله سبحانه: {فريق في الجنة وفريق في السعير} وقوله: {يصلونها يوم الدين} أي يوم الجزاء الذي كانوا يكذبون به، ومعنى يصلونها أنهم يلزمونها مقاسين لوهجها وحرها يومئذ، {وما هم عنها بغائبين} أي: لا يفارقونها أبدًا ولا يغيبون عنها بل هم فيها [1] .
5 ـ وقال العلامة عبد الرحمن السعدي في تفسير الآية:
{وإن الفجار} الذين قصروا في حقوق الله، وحقوق عباده، الذين فجرت قلوبهم ففجرت أعمالهم {لفي جحيم} أي: عذاب أليم في دار الدنيا، ودار البرزخ، وفي دار القرار. {يصلونها} ويعذبون بها أشد العذاب {يوم الدين} أي: يوم الجزاء على الأعمال. {وما هم عنها بغائبين} أي: بل هم ملازمون لها، لا يخرجون منها) [2] .
قلت: وعلى تسليم أن لفظ الفجار يشمل العصاة فإن دخولهم النار ليس دخول خلود بدليل النصوص الأخرى.
وبعد هذه الجولة مع الخليلي في حشره لهذه الآيات الكريمة للاستدلال بها على تخليد العصاة من الموحدين في النار.
حيث تبين بالأدلة الصريحة من كتاب الله الكريم، ومن سنة نبيه الذي لا ينطق عن الهوى، ومن أقوال المفسرين من أهل السنة والجماعة أن تلك الآيات كلها في الكفار والمشركين، الذين هم أهل النار الذين حكم الله عليهم بالخلود في النار لكفرهم بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وسلم.
وليست في عصاة الموحدين الذين قال الله عنهم: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ... } .
(1) فتح القدير ج 5/ 385.
(2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص845.