{والفجار} الكفار، و {يصلونها} معناه يباشرون حرها بأبدانهم، و {يوم الدين} هو يوم الجزاء.
قوله تعالى: {وما هم عنها بغائبين} قال بعض المتأولين ـ يعني المفسرين ـ: هذا تأكيد في الإخبار عن أنهم يصلونها، وأنهم لا يمكنهم المغيب عنها يومئذ، وقال آخرون: المعنى: وما هم عنها بغائبين في البرزخ، كأنه تعالى لما أخبر عن صليهم إياها يوم الدين أخبر بعد ذلك عن المدة التي قبل يوم الدين، وذلك أنهم يرون مقاعدهم من النار غدوة وعشية فهم مشاهدون لها، ثم عظم تعالى قدر هول يوم الدين بقوله سبحانه: {وما أدراك} ، {ثم ما أدراك} ) [1] .
3 ـ ويقول ابن كثير في تفسيره: {إن الأبرار لفي نعيم. وإن الفجار لفي جحيم. يصلونها يوم الدين. وما هم عنها بغائبين} [الانفطار /13 ـ 16] .
يقول:(يخبر تعالى عما يصير الأبرار إليه من النعيم، وهم الذين أطاعوا الله عز وجل ولم يقابلوه بالمعاصي.
ثم ذكر ما يصير إليه الفجار من الجحيم والعذاب المقيم، ولهذا قال: {يصلونها يوم الدين} أي: يوم الحساب والجزاء والقيامة: {وما هم عنها بغائبين} أي: لا يغيبون عن العذاب ساعة واحدة، ولا يخفف عنهم من عذابها، ولا يجابون إلى ما يسألون من الموت أو الراحة ولو يومًا واحدًا) [2] .
قلت: وهو يشير بهذا إلى تخليد أهل النار الذين هم أهلها، كما قال تعالى: {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون. لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون. وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين. ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون} [الزخرف / 74ـ77] .
4 ـ وهكذا قال الشوكاني في تفسير الآية:
(1) المحرر الوجيز ج15/ 349.
(2) ابن كثير ج8/ 366.