(واعترض بأن المراد بالفجار الكاملون في الفجور الذين وصفهم الله بقوله: {أولئك هم الكفرة الفجرة} [عبس /42] ، قال: حتى إن الفخر الرازي قال: «نسلّم أن صاحب الكبيرة فاجر» .
ثم أورد ردًا على هذه الجملة سوف نورده بعد أن نذكر تفسير السلف لهذه الآية.
ونبدأ بتفسير ابن جرير رحمه الله:
1 ـ يقول ابن جرير:(قوله تعالى: { ... إن الأبرار لفي نعيم} [الانفطار /13] .
يقول تعالى ذكره: ليس الأمر أيها الكافرون كما تقولون، من أنكم على الحق في عبادتكم غير الله، ولكنكم تكذبون بالثواب والعقاب والجزاء والحساب. ثم أورد أسماء من قالوا بهذا التفسير للآية فذكر مجاهدًا، وقتادة، وأيوب.
ثم قال: قوله: {إن الأبرار لفي نعيم} يقول جل ثناؤه: إن الذين بروا بأداء فرائض الله واجتناب معاصيه لفي نعيم الجنان ينعمون فيها. وقوله تعالى: {إن الفجار لفي جحيم. يصلونها يوم الدين. وما هم عنها بغائبين} [الانفطار14ـ16] .
يقول تعالى ذكره: {وإن الفجار} الذين كفروا بربهم {لفي جحيم} وقوله: {يصلونها يوم الدين} يقول جل ثناؤه: يصلى هؤلاء الفجار الجحيم يوم القيامة، يوم يدان العباد بالأعمال فيجازون بها، وقوله: {وما هم عنها بغائبين} يقول تعالى ذكره: وما هؤلاء الفجار من الجحيم بخارجين أبدًا فغائبين عنها، ولكنهم مخلدون ماكثون. وكذلك الأبرار في النعيم، وذلك نحو قوله: {وما هم منها بمخرجين} ) [1] .
2 ـ ويقول ابن عطية في تفسير الآية:
( {الأبرار} جمع بر، وهو الذي قد اطّرد برّه عمومًا، فبر ربه في طاعته إياه، وبر أبويه، وبر الناس في رفع ضره عنهم، وجلب ما استطاع من الخير لهم، وبر الحيوان وغير ذلك في أن لم يفسد منها شيئًا عبثًا وبغير منفعة مباحة.
(1) تفسير ابن جرير ج 30/ 88 ـ 89.