فإني رجعت لتفسير الآية المذكورة عند ابن عطية، والقرطبي، والشوكاني كما في ص379 من هذا البحث ونص قول ابن عطية في تفسيره: {ومن يعص الله} يريد الكفر بدليل الخلود المذكور [1] .
ويقول القرطبي: ومن يعص الله في التوحيد والعبادة [2] .
ويقول الشوكاني: {ومن يعص الله ورسوله} في الأمر بالتوحيد لأن السياق فيه [3] .
وهكذا ترى أنه لم يفسر واحد منهم المعصية بالكبيرة، وإنما فسروها بالشرك بالله عز وجل لأنه أكبر الكبائر.
ثم ختم الخليلي أدلته على تخليد عصاة الموحدين في النار من الكتاب بقوله في ص223 وهو الدليل العاشر حيث قال:
(10 ـ قوله تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم. وإن الفجار لفي جحيم. يصلونها يوم الدين. وما هم عنها بغائبين} [الانفطار 13ـ16] .
قال: ووجه الاستدلال به ما فيه من تقسيم الناس إلى طائفتين، أبرار وفجار، وتقسيم جزائهم إلى مصيرين، نعيم وجحيم، مع النص على عدم غياب أصحاب الجحيم عنها، وذلك على حد قوله تعالى: {فريق في الجنة وفريق في السعير} [الشورى /7] ).
فهذا تفسير الخليلي للآية، وهو يعلم رد هذا الاستدلال عليه.
ولهذا أورد بعد ذلك وجه الاعتراض عليه فقال:
(1) تفسير ابن عطية المحرر الوجيز ج 15/ 15.
(2) تفسير القرطبي ج19/ 26.
(3) تفسير الشوكاني ج5/ 301.