فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 483

كما أن حديث أبي ذر المتفق عليه أن من ارتكب كبيرة الزنا والسرقة ومات على التوحيد دخل الجنة من أول وهلة، أو بعد أخذه بذنبه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وإن رغم أنف أبي ذر.

وأبو ذر الصحابي الجليل، لا يخالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يرد قوله ولهذا رضي وسلم بأن من مات على التوحيد دخل الجنة وإن زنى وإن سرق، وإن رغم أنف أبي ذر، ثم صار يحدث بهذا الحديث ويذكر لفظه كاملًا.

وإذا كان أبو ذر رضي بحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ممتثلًا لقول المصطفى هذا ولقوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} [النساء: 65] .

فنقول: إن العصاة من الموحدين لن يخلدوا في النار إن دخلوها، رغم أنف الخوارج ومن يقول بقولهم ويسلك مسلكهم.

و للخليلي أسوة حسنة بأبي ذر رضي الله عنه وقد قال: بأن الحكم في كل قضية يتنازع فيها إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فهذا حكم الله ورسوله في أهل المعاصي من أهل التوحيد.

أما آية 23 من سورة الجن: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدًا} .

فقد أوردها في أول بحثه هذا عند تعريف الخلود ص377. وادعى أن لفظ الخلود موضوع للدوام الأبدي، وأنه مذهب الزمخشري، وابن عطية، والقرطبي والشوكاني من المفسرين.

وقد بينت أن نسبة هذا القول للزمخشري لا ننازعه فيه، فإن الخليلي يسلك مسلك الزمخشري المعتزلي، وإن لم يذكر الخليلي المصدر الذي أخذ منه ذلك.

أما نسبته هذا القول لابن عطية، والقرطبي، والشوكاني من المفسرين، ولم يذكر المرجع إلا أنه أورد هذه الآية في سياق حديثه هذا في ص 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت