تبارك وتعالى هذه الآية، يعلمهم أن الله قابل توبة من تاب منهم. ثم قال: ذكر الرواية في ذلك.
فذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ناسًا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا فأتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تدعونا إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزلت: {والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا يزنون} ، ونزلت: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} إلى قوله: {من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون} [الزمر55] قال ابن جريج: وقال مجاهد مثل قول ابن عباس سواء.
ثم أورد عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم ما الكبائر؟ قال: «أن تدعو لله ندًا وهو خلقك، وأن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك، وأن تزني بحليلة جارك، وقرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتاب الله {والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} [1] .
وهكذا استمر في إيراد الروايات بهذا عن الصحابه والتابعين الذين هم أعلم بكتاب الله عز وجل، فقد نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الصحابة رضوان الله عليهم لا يتجاوزون عشر آيات حتى يعلموا مافيها من العلم والعمل.
وعلى القول: إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فهذه الآية الكريمة ورد فيها أن التخليد هو لمن أشرك بالله عز وجل واتخذ له ندًّا، والإشراك بالله من أكبر الكبائر لما جاء في حديث عبدالله بن مسعود السابق ذكره.
ثم إن المشرك جمع مع إشراكه هذه الكبائر، فتخليده لأجل شركه بالله - عز وجل -، فالشرك هو سبب التخليد.
2 ـ وقد أوضح هذا وبينه ابن عطية في تفسير الآية فقال: (وقوله تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر} الآية، إخراج لعباده المؤمنين من صفات الكفرة في:
(1) تفسير ابن جرير 19/ 40 ـ41.