فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 483

فنقول: إن دعواه هذه تصادم نصوصًا كثيرة من كتاب الله الكريم، وسنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -.

فالله عز وجل لم يساو بين الموحد والمشرك كما يدعي المؤلف، وقد بين العلماء ذلك بما جاء في السنة الثابتة التي قال الله فيها مخاطبًا نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم: { ... وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانزل إليهم .... } [النحل: 40] .

ونبدأ في تفسير هذه الآية وبيان دلالتها وسبب نزولها.

ونبدأ بتفسير ابن جرير رحمه الله الذي جمع في تفسيره بين الدراية والرواية.

1 ـ ابن جرير يقول: (القول في تأويل قوله تعالى:

{والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثامًا. يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا. إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا. ومن تاب وعمل صالحًا فإنه يتوب إلى الله متابًا} [الفرقان/68ـ 71] .

يقول رحمه الله في تفسير هذه الآيات:

(يقول تعالى ذكره: والذين لا يعبدون مع الله إلهًا آخر فيشركون في عبادتهم إياه، ولكنهم يخلصون له العبادة، ويفردونه بالطاعة، ولا يقتلون النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، إما بكفر بالله بعد إسلامها ـ ويعني به المرتد ـ أو زنىً بعد إحصانها، أو قتل نفس فتقتل بها، ولا يزنون فيأتون ما حرم الله عليهم إتيانه من الفروج {ومن يفعل ذلك} يقول: ومن يأت هذه الأفعال، فدعا مع الله إلهًا آخر، وقتل النفس التي حرم الله بغير الحق، وزنى {يلق آثامًا} يقول: يلق من عقاب الله عقوبة ونكالًا، كما وصفه ربنا جل ثناؤه وهو أنه: {يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا} .

قال: وقد ذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل قوم من المشركين أرادوا الدخول في الإسلام، ممن كان منه في شركه هذه الذنوب، فخافوا ألا ينفعهم مع ما سلف منهم من ذلك إسلام، فاستفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأنزل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت