عبادتهم الأوثان، وقتلهم النفس بوأد البنات، وغير ذلك من الظلم والاغتيال والغارات، وبالزنا الذي كان عندهم مباحًا، وفي نحو هذه الآية قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: قلت يومًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك، ثم قرأ رسول الله هذه الآية» [1] .
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وبالقتل والزنا يدخل في هذه الآية العصاة من المؤمنين، ولهم من الوعيد بقدر ذلك.
قال: والحق الذي تقتل به النفس هو قتل النفس، والكفر بعد الإيمان، والزنا بعد الإحصان، والكفر الذي لم يتقدمه إيمان في الحربيين).
3 ـ كما وضح ذلك وبينه العلامة الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره حيث قال في تفسير الآية: ( {والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر} بل يعبدونه وحده، مخلصين له الدين حنفاء، مقبلين عليه، معرضين عما سواه، {ولا يقتلون النفس التي حرم الله} وهي نفس المسلم، والكافر المعاهد، {إلا بالحق} لقتل النفس بالنفس، وقتل الزاني المحصن، والكافر الذي يحل قتله، {ولا يزنون} بل يحفظون فروجهم، {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} ، {ومن يفعل ذلك} أي: الشرك بالله، أو قتل النفس التي حرم الله بغير حق، أو الزنا، فسوف {يلق أثامًا} ثم فسره بقوله: {يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه} ، أي: في العذاب {مهانًا} .
ثم قال: فالوعيد بالخلود لمن فعلها كلها ثابت لا شك فيه، وكذا لمن أشرك بالله، وكذا الوعيد الشديد على كل واحد من هذه الثلاثة لكونها إما شرك، وإما أكبر الكبائر.
(1) البخاري/التوحيد ح7520.