فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 483

عبادتهم الأوثان، وقتلهم النفس بوأد البنات، وغير ذلك من الظلم والاغتيال والغارات، وبالزنا الذي كان عندهم مباحًا، وفي نحو هذه الآية قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: قلت يومًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك، ثم قرأ رسول الله هذه الآية» [1] .

قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وبالقتل والزنا يدخل في هذه الآية العصاة من المؤمنين، ولهم من الوعيد بقدر ذلك.

قال: والحق الذي تقتل به النفس هو قتل النفس، والكفر بعد الإيمان، والزنا بعد الإحصان، والكفر الذي لم يتقدمه إيمان في الحربيين).

3 ـ كما وضح ذلك وبينه العلامة الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره حيث قال في تفسير الآية: ( {والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر} بل يعبدونه وحده، مخلصين له الدين حنفاء، مقبلين عليه، معرضين عما سواه، {ولا يقتلون النفس التي حرم الله} وهي نفس المسلم، والكافر المعاهد، {إلا بالحق} لقتل النفس بالنفس، وقتل الزاني المحصن، والكافر الذي يحل قتله، {ولا يزنون} بل يحفظون فروجهم، {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} ، {ومن يفعل ذلك} أي: الشرك بالله، أو قتل النفس التي حرم الله بغير حق، أو الزنا، فسوف {يلق أثامًا} ثم فسره بقوله: {يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه} ، أي: في العذاب {مهانًا} .

ثم قال: فالوعيد بالخلود لمن فعلها كلها ثابت لا شك فيه، وكذا لمن أشرك بالله، وكذا الوعيد الشديد على كل واحد من هذه الثلاثة لكونها إما شرك، وإما أكبر الكبائر.

(1) البخاري/التوحيد ح7520.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت