فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 483

قدروا عليه منها، وأحسنوا إلى عباد الله بما يقدرون عليه من الإحسان .... إلى قوله: فهؤلاء لهم: {الحسنى} وهي الجنة الكاملة في حسنها، {وزيادة} وهي: النظر إلى وجه الله الكريم، وسماع كلامه، والفوز برضاه، والبهجة بقربه، فبهذا حصل لهم أعلى ما يتمناه المتمنون ويسأله السائلون.

{أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} الملازمون لها لا يحولون ولا يزولون ولا يتغيرون. ثم ذكر بعد ذلك: {أصحاب النار} فذكر أن بضاعتهم التي اكتسبوها في الدنيا هي الأعمال السيئة المسخطة لله، من أنواع الكفر والتكذيب وأصناف المعاصي.

و {جزاء سيئة بمثلها} أي: جزاء يسوؤهم بحسب ما عملوا من السيئات على اختلاف أحوالهم. {وترهقهم} أي تغشاهم {ذلة} في قلوبهم وخوف من عذاب الله .... {كأنما أغشيت وجوههم قطعًا من الليل مظلمًا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} فكم بين الفريقين من الفرق، ويا بعد ما بينهما من التفاوت؟ {وجوه يومئذ ناظرة. إلى ربها ناظرة. ووجوه يومئذ باسرة. تظن أن يفعل بها فاقرة} ) [1] .

فهذه نماذج سقناها لك أيها القارئ الكريم من تفسير القدامى والمعاصرين لهذه الآية الكريمة، اتفقت أقوالهم جميعًا على تفسير قوله تعالى: {والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعًا من الليل مظلمًا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [يونس/27] .

إن هؤلاء هم أهل النار الذين هم أهلها، وإن السيئة هي الكفر، والتكذيب، وجميع أنواع المعاصي.

وقد دل على ذلك سياق الآيات في هذه السورة.

وليس الموحدون من أهل المعاصي داخلين في حكم المخلدين في النار.

وإنما هذا جهل من الخوارج ومن يسلك مسلكهم في تخليد الموحدين في النار.

(1) تفسير السعدي ص 318 ـ 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت