فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 483

أي ـ الخوارج والمعتزلة ـ وهو صريح في الرد على من يوجبون على الله إنفاذ الوعيد في العصاة من الموحدين ـ ومنهم الخليلي في استدلاله بهذه الآية.

فهو- أي أبو السعود- يقول كما قال ابن جرير وابن عطية: إن السيئة هنا المقصود بها الشرك بالله، فإن الوعيد عليها بالخلود في النار دال على ذلك، فالكفار والمشركون هم المخلدون في النار، وليس عصاة الموحدين فإنهم في مشيئة الله، إن شاء عذبهم بقدر ما ارتكبوا من معاصي وإن شاء عفا عنهم، لقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ومآلهم إلى الجنة. هذا ما دل عليه كتاب الله - عز وجل -، والأحاديث المتواترة التي لا مدفع لها فإنه يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، هكذا قال المعصوم صلى الله عليه وسلم. ثم يتابع أبو السعود في تفسير الآية فيقول: وقوله في الآية التي هي في السياق: {ويوم نحشرهم جميعًا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم .. } .

فيقول: (وضمير نحشرهم لكلا الفريقين الذين أحسنوا والذين كسبوا السيئات لأنه المبادر من قوله تعالى: {جميعًا} ومن أفراد الفريق الثاني بالذكر في قوله تعالى: {ثم نقول للذين أشركوا} أي: نقول للمشركين من بينهم، ولأن توبيخهم وتهديدهم على رؤوس الأشهاد أفظع، والإخبار بحشر الكل في تهويل اليوم الآخر، وتخصيص وصف إشراكهم بالذكر في حيز الصلة من بين سائر ما كسبوه من السيئات لابتناء التوبيخ والتقريع عليه، مع ما فيه من الإيذان بكونه معظم جناياتهم وعمدة سيئاتهم [1] .

4 ـ ويقول العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في تفسير الآية:

لما ذكر الله أصحاب الجنة بقوله: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} أي: للذين أحسنوا في عبادة الخالق بأن عبدوه على وجه المراقبة والنصيحة في عبوديته، وقاموا بما

(1) تفسير أبي السعود 2/ 656.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت