فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 483

وقوله: {أولئك أصحاب النار} يقول: هؤلاء الذين وصفت لك صفتهم أهل النار الذين هم أهلها {هم فيها خالدون} يقول: هم فيها ماكثون [1] .

هكذا يفسر علماء السنة الآية الكريمة بما يبين أن السيئة المقصود بها في هذا السياق الكفر بالله عز وجل وبرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك جاء عقابه بمثل عمله السيئ في الدنيا.

فكان جزاء الذين أحسنوا أعمالهم فآمنوا بالله ولم يشركوا به شيئًا وآمنوا برسوله صلى الله عليه وسلم فأطاعوه فيما أمر وانتهوا عما نهاهم عنه وعملوا الصالحات الحسنى التي هي الجنة، وزادهم ما شاء من فضله وكرمه جل ثناؤه.

وقد وضح سياق الآيات ما فسر به أهل السنة هذه الآية الكريمة وهو أن (السيئة) هنا الكفر بالله عز وجل وبرسوله صلى الله عليه وسلم مع ارتكاب المعاصي فقال تعالى بعد قوله: { .... أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} .

قال: {ويوم نحشرهم جميعًا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون} [يونس28] .

2 ـ ويوضح ذلك صاحب المحرر الوجيز فيقول:

{والذين كسبوا السيئات} رفع بالابتداء، وتعم السيئات هنا الكفر والمعاصي، فمثل سيئة الكفر، التخليد في النار، ومثل سيئة المعاصي مصروف إلى مشيئة الله تبارك وتعالى [2] .

3 ـ ويقول أبو السعود في تفسير الآية: {والذين كسبوا السيئات} أي الشرك والمعاصي.

{أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} قال: وحيث كانت الآية الكريمة في حق الكفار بشهادة السياق والسباق لم يكن فيها تمسك للوعيدية [3] .

(1) تفسير ابن جرير ج11/ 104 ـ 111.

(2) المحرر الوجيز ـ لابن عطية ج7/ 139.

(3) تفسير أبي السعود 2/ 656 تحقيق / عبد القادر أحمد عطا / مكتبة الرياض الحديثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت