وسبق أن الخليلي ينكر رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة وهم في الجنة في أول كتابه هذا، وقد سبق الرد عليه في الجزء الأول.
ثم تابع ابن جرير تفسير الآية فقال: القول في تأويل قوله تعالى: {ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} .
قال: يعني جل ثناؤه بقوله: {ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة} لا يغشى وجوههم كآبة ولا كسوف حتى تصير من الحزن كأنما علاها قتر، والقتر: الغبار، وهو جمع قترة ومنه قول الشاعر:
متوج برداء الملك يتبعه .. موج ترى فوقه الرايات والقترا
يعني بالقتر: الغبار، ولا ذلة: ولا هوان، أولئك أصحاب الجنة.
يقول: هؤلاء الذين وصفت صفتهم هم أهل الجنة وسكانها ومن هم فيها {خالدون} يقول: هم فيها ماكثون أبدًا، لا تبيد فيخافوا زوال نعيمهم، ولا هم بمخرجين فتنتغص عليهم لذتهم) ثم أورد ذكر من قال ذلك، وبين أن معنى الزيادة النظر إلى وجهه تعالى وما يتفضل به على عباده من صنوف النعم، ثم أتبع ذلك بتفسير الآية الأخرى فقال:
(القول في تأويل قوله تعالى:
{والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعًا من الليل مظلمًا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [يونس/27] .
ثم شرع في تفسيرها فقال:
يقول تعالى ذكره: والذين عملوا السيئات في الدنيا، فعصوا الله فيها، وكفروا به وبرسوله، جزاء سيئة من عمله السيئ الذي عمله في الدنيا بمثلها من عقاب الله في الآخرة {وترهقهم ذلة} يقول: وتغشاهم ذلة وهوان بعقاب الله إياهم {مالهم من الله من عاصم} يقول: مالهم من الله من مانع يمنعهم إذا عاقبهم يحول بينه وبينهم.