هذا تفسير ابن جرير الإجمالي لهذه الآية الكريمة.
فقد وضح فيها ما يستحقه قاتل المؤمن المتعمد.
ثم بعد ذلك شرع في ذكر أقوال علماء السلف في تفسير هذه الآية وبيان مافيها من أحكام.
فذكر أقوالهم في صفة قتل العمد، ثم في أسباب نزول الآية، ثم في قبول توبة القاتل عمدًا وعدم قبولها، ثم قال:
(قال أبو جعفر: وأولى القول في ذلك بالصواب قول من قال: معناه ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه إن جازاه جهنم خالدًا فيها، ولكنه يعفو أو يتفضل على أهل الإيمان به وبرسوله، فلا يجازيهم بالخلود فيها، ولكنه عز ذكره، إما أن يعفو بفضله، فلا يدخله النار، وإما أن يدخله إياها، ثم يخرجه منها بفضل رحمته لما سلف من وعده عباده المؤمنين بقوله:
{يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا} .
ثم قال: فإن ظن ظان أن القاتل إن وجب أن يكون داخلًا في هذه الآية، فقد يجب أن يكون المشرك داخلًا فيه، لأن الشرك من الذنوب، فإن الله عز ذكره قد أخبر أنه غير غافر الشرك لأحد بقوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} والقتل دون الشرك [1] .
2 ـ البغوي، يقول: (قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا ... } الآية، نزلت في مقيس بن صبابة الكندي وكان قد أسلم) ثم ذكر سبب ارتداده عن الإسلام وقتله لرجل من بني فهر خدعة، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم استثناه يوم فتح مكة عمّن أمنه فقتل وهو متعلق بأستار الكعبه، ثم أورد الأقوال في ذلك، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ... إلى أن قال:
(1) تفسير ابن جرير ج5/ 215 ـ 221.