ثم راح ينقل أقوالًا عن الفخر وغيره ويؤيد بها الاختلاف في تفسير الآية وأنهم لم يتفقوا على شيء كما يقول، وأنهى نقاشه وأقواله تلك في أول ص220.
وأقول ردًا على دعواه الاختلاف بين أهل السنة وعلى وجه استدلاله بما يأتي:
1 ـ أولًا ـ أن أهل السنة من سلف هذه الأمه وأتباعهم، لم يختلفوا في أن أصحاب الكبائر التي هي دون الشرك بالله - عز وجل -، أن أصحابها لا يخلدون في النار، بل قولهم في ذلك واحد لا يختلف، وهو عدم تخليد أصحاب المعاصي دون الشرك بالله في النار، معتصمين في ذلك بالنصوص من كتاب الله الكريم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم المتواترة في ذلك.
2 ـ ثانيًا ـ وأما استدلاله بهذه الآية الكريمة التي ورد فيها هذا الوعيد الشديد لقاتل المؤمن عمدًا فإنهم يعطون هذا النص حقه ويبينون عظمه تحذيرًا من ارتكابه، فإن مرتكبه يعرض نفسه لسخط الله وغضبه وعقابه، ومع بيانهم لذلك فإنهم يبينون الحق فيه بالنصوص الأخرى.
وإليك أيها القاريء الكريم أقوال المفسرين من سلف هذه الأمة وأتباعهم في تفسير هذه الآية، ونبدأ بإمام المفسرين ابن جرير الطبري من علماء السلف الذي لم يعرج ـ الخليلي ـ على تفسيره لهذه الآية:
يقول ابن جرير رحمه الله: القول في تأويل ـ أي تفسير ـ قوله تعالى:
{ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا} [النساء / 93] .
قال: (يعني جل ثناؤه: ومن يقتل مؤمنًا عامدًا قتله، مريدًا إتلاف نفسه، {فجزاؤه جهنم} ، يقول: فثوابه من قتلِه إياه جهنم، يعني: عذاب جهنم، {خالدًا فيها} ، يعني باقيًا فيها، والهاء والألف في قوله: فيها من ذكر جهنم، {وغضب الله عليه} ، يقول: {وغضب الله عليه} بقتله إياه متعمدًا، {ولعنه} ، يقول: وأبعده من رحمته وأخزاه، {وأعد له عذابًا عظيمًا} ، وذلك ما لا يعلم قدر مبلغه سواه تعالى ذكره) .