طاعته وطاعة رسوله، ورتب دخول النار على معصيته ومعصية رسوله، فمن أطاعه طاعة تامة دخل الجنة بلا عذاب، ومن عصى الله ورسوله معصية تامة يدخل فيها الشرك فما دونه دخل النار وخلد فيها، ومن اجتمع فيه معصية وطاعة كان فيه من موجب الثواب والعقاب بحسب ما فيه من الطاعة والمعصية.
وقد دلت النصوص المتواترة على أن الموحدين، الذين معهم طاعة التوحيد غير مخلدين في النار. فما معهم من التوحيد مانع لهم من الخلود فيها [1] .
فهذه أقوال علماء التفسير من السلف وأتباعهم في تفسير هذه الآية، فهم لا يضربون نصوص الكتاب الكريم بعضها ببعض، وإنما يقولون بها جميعًا، ويأخذون تفسيرها وبيانها ممن جعل الله البيان لما أنزله إليه وهو رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى مبينًا ذلك وآمرًا للأمة بأن تأخذ ما أمرها به رسوله وأن تنتهي عما نهاها عنه: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } [الحشر:1] .
ومما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تواترت به النصوص من إخراج من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، وأنه لا يخلد من مات على التوحيد في النار، وإنما يخلد فيها الكافر والمشرك والمنافق النفاق الاعتقادي.
ثم يواصل الخليلي في استدلاله على تخليد أصحاب المعاصي من القرآن فيقول في ص213:
(5 ـ قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا} [النساء:93] .
قال: ووجه الاستدلال بالآية، أن الله تعالى توعد فيها قاتل المؤمن ـ فيما توعده به ـ بالخلود في النار مع أن القتل كبيرة دون الشرك.
ثم قال: وقد حاولوا التخلّص مما دل عليه هذا النص بضروب من التأويلات التي أنكر فيها بعضهم على بعض ولم يتفقوا على شيء).
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان / للشيخ عبد الرحمن السعدي ص136.