فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 483

(وليس في الآية متعلق لمن يقول بالتخليد في النار بارتكاب الكبائر، ثم ذكر الرد على المستدل بالآية فقال:

1 ـ لأن الآية نزلت في قاتل وهو كافر وهو مقيس بن صبابة.

2 ـ وقيل: إنه وعيد لمن قتل مؤمنًا مستحلًا لقتله بسبب إيمانه، ومن استحل قتل أهل الإيمان لإيمانهم كان كافرًا مخلدًا في النار.

3 ـ وقيل: قوله تعالى: {فجزاؤه جهنم خالدًا فيها} معناه هي جزاؤه إن جازاه، ولكنه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له بكرمه، فإنه وعد أن يغفر لمن يشاء.

ثم قال: حُكي أن عمرو بن عبيد [1] جاء إلى عمرو بن العلاء فقال له: هل يخلف الله وعده؟ فقال: لا، فقال: أليس قد قال الله تعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها} فقال أبو عمرو بن العلاء: من العجمية أتيت يا أبا عثمان، إن العرب لا تعد الإخلاف في الوعيد خلفًا وذمًا وإنما تعد إخلاف الوعد خلفًا وذمًا وأنشد:

وإني وإن أوعدته، أو وعدته ... .. لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

قال: والدليل على أن غير الشرك لا يوجب التخليد في النار، ما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة» [2] .

ثم ساق بإسناده عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه وكان شهد يوم بدر وهو أحد النقباء ليلة العقبة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه:

«بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب في الدنيا فهو كفارة

(1) عمرو بن عبيد من رؤوس المعتزلة، القائلين بتخليد أهل الكبائر في النار.

(2) البخاري / الجنائز ح 1238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت