ثم قال: فإن قال قائل: أو يخلد في النار من عصى الله ورسوله في قسمة المواريث؟
قيل: نعم، إذا جمع إلى معصيتهما في ذلك شكًّا في أن الله فرض عليه ما فرض على عباده في هاتين الآيتين، أو علم ذلك فحادَّ الله ورسوله في أمرهما، على ما ذكر ابن عباس، من قول من قال، حين نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قول الله تبارك وتعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} .... إلى تمام الآيتين، أيورث من لا يركب الفرس ولا يقاتل العدو، ولا يحوز الغنيمة، نصف المال أو جميع المال؟ استنكارًا منهم قسمة الله ما قسم لصغار ولد الميت ونسائه وإناث ولده، فمن خالف قسمة الله ما قسم من ميراث أهل الميراث بينهم على قسمه في كتابه، وخالف حكمه في ذلك وحكم رسوله، استنكارًا منه حكمهما، كما استنكره الذين ذكر أمرهم ابن عباس، ممن كان بين أظهر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين، الذين فيهم نزلت وفي أشكالهم هذه الآية فهو من أهل الخلود في النار، لأنه باستنكاره حكم الله في تلك، يصير بالله كافرًا، ومن ملة الإسلام خارجًا) [1] .
فهذا هو كلام إمام المفسرين في تفسير هذه الآية، وما نقله عن الصحابي الجليل ترجمان القرآن الذي دعا له رسول الله بالفقه في الدين، وتعليمه التأويل عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، وأن المعصية هي الكفر بالله لمعارضته حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ورأي الخليلي في استدلاله بهذه الآية على شاكلة ماسبق؛ من تنزيله الآيات التي نزلت في الكفار على عصاة المؤمنين!.
فهذا ابن عباس رضي الله عنه يقول: إن الآية نزلت في المنافقين الذين كانوا بين أظهر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويقول ابن جرير: إن حكم هذه الآية في أولئك وفي
(1) تفسير ابن جرير 4/ 291.