فهذه أقوال علماء السلف السابقين ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، ثم الشوكاني، وكلها متفقة في أن أكل الربا من كبائر الذنوب وأن عليه وعيد شديد من الله عز وجل، وأن متعاطيه متوعد بهذا العقاب الشديد، ولكنهم اتفقوا جميعًا أنه لا يخلد في النار إلا من اعتقد حله، وأنه مثل البيع الذي أحله الله، فمن قال ذلك فهو كافر، فله الخلود في النار مثل الكفار، وأما من لا يعتقد ذلك فإنه معرض للعقاب ولكنه لا يخلد في النار، للأحاديث الثابتة المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان من الموحدين.
ونختم أقوال المفسرين لهذه الآية بقول مفسر معاصر من أتباع السلف ذكر تفسير الآية وبين أنه لا حجة للخوارج فيها، لأن القول بتخليد أصحاب الكبائر هو قول الخوارج كما قال عبدالله بن عمر رضي الله عنه: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فطبقوها على المسلمين، كما سبق نقل ذلك عنه من صحيح البخاري.
أما المفسر المعاصر فهو:
6 ـ الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، يقول في كتابه «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان» ـ ص97 تفسير آية 275 من سورة البقرة قال:
(لما ذكر الله حالة المنفقين وما لهم من الله من الخيرات، وما يكفر عنهم من الذنوب والخطيئات، ذكر الظالمين أهل الربا والمعاملات الخبيثة، وأخبر أنهم يجازون بحسب أعمالهم، فكما كانوا في الدنيا في طلب المكاسب الخبيثة كالمجانين، عوقبوا في البرزخ والقيامة بأنهم لا يقومون من قبورهم أو يوم بعثهم ونشورهم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس أي من الجنون والصرع. وذلك عقوبة وخزي وفضيحة لهم وجزاء لهم على مراباتهم ومجاهرتهم بقولهم: {إنما البيع مثل الربا} فجمعوا- بجراءتهم - بين ما أحل الله وبين ما حرم الله واستباحوا بذلك الربا.
ثم عرض تعالى العقوبة على المرابين وغيرهم، فقال: {فمن جاءه موعظة من ربه} بيان مقرون به الوعد والوعيد: {فانتهى} عما كان يتعاطاه من الربا: {فله ما سلف} مما تجرأ عليه وتاب منه: {وأمره إلى الله} فيما يستقبل من زمانه، فإن استمر