فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 483

ثم قال: واعترض بأن هذا الوعيد ليس على أكل الربا، بل هو على استحلاله بدليل ما جاء في صدرها من حكاية قولهم المعارض لحكم الإسلام في الربا: {إنما البيع مثل الربا} [البقرة:275] والمستحل لما حرم الله بالنص القطعي كالربا مشرك بالإجماع، فلا يعم حكم الخلود مرتكبي الكبائر دون الشرك). وهو هنا لم يذكر المرجع.

ثم راح يرد على ذلك دون دليل من كتاب ولا سنة ولا أثر، بل ذهب ينقل كلامًا عن صاحب المنار.

وختم نقله عنه في أول ص210، ثم عقب عليه بقوله: (وكلامه صريح في أن مذهب السلف الصالح هو ما عليه أهل الاستقامة والحمد لله) .

وأقول: إن أقوال السلف الصالح تخالف قول الخليلي المعبر عنه بأهل الاستقامة، ويعني بهم الإباضية ـ وإليك فيما يلي أقوال السلف في تفسير هذه الآية:

1 ـ ابن جرير الطبري: يقول: {ومن عاد} لأكل الربا بعد التحريم، وقال ما كان يقول قبل مجيء الموعظة من الله بالتحريم من قوله: {إنما البيع مثل الربا} {فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} . يعني ففاعلو ذلك وقائلوه هم أهل النار، يعني نار جهنم فيها خالدون [1] .

2 ـ البغوي: يقول {ومن عاد} بعد التحريم إلى أكل الربا مستحلا له: {فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [2] .

3 ـ ابن عطية: قال في تفسيره «المحرر الوجيز» : قوله تعالى: {ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا} معناه عند جميع المتأولين ـ يعني المفسرين ـ في الكفار [3] ، وأنه قول بتكذيب الشريعة ورد عليها، والآية كلها في الكفار المرابين، ولهم قيل: {فله ما سلف}

(1) ابن جرير 3/ 104.

(2) معالم التنزيل للبغوي 1/ 263.

(3) أي في ربا الجاهلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت