فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 483

{وأحاطت به خطيئته} قرأ أهل المدينة {خطيئاته} بالجمع، والإحاطة: الإحداق بالشيء من جميع نواحيه، قال ابن عباس وعطاء والضحاك وأبو العالية والربيع وجماعة: هي الشرك يموت عليه. وقيل: السيئة الكبيرة، والإحاطة به أن يصر عليها فيموت غير تائب قاله عكرمة والربيع بن خثيم.

ثم قال: قال الواحدي رحمه الله في تفسيره «الوسيط» : المؤمنون لا يدخلون في حكم هذه الآية، لأن الله تعالى أوعد بالخلود في النار من أحاطت به خطيئته، وتقدمت منه سيئة وهي الشرك، والمؤمن وإن عمل الكبائر لم يوجد منه الشرك [1] .

5 ـ الشوكاني: قال الشوكاني: (والسيئة المراد بها الجنس، ومثله قوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} ثم أوضح سبحانه أن مجرد كسب السيئة لا يوجب الخلود في النار بل لا بد أن تكون سيئة محيطة به، قيل هي الشرك، وقيل هي الكبيرة، وتفسيرها بالشرك أولى لما ثبت في السنة تواترًا من خروج عصاة الموحدين من النار، ويؤيد ذلك كونها نازلة في اليهود، وإن كان الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) [2] .

ثم إن الخليلي أتبع الآية الأولى وهي قوله تعالى: {بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} - التي استدل بها على خلود أصحاب الكبائر من الموحدين في النار. وقد سبق تفصيل الرد عليه. أتبع ذلك في ص 207 بقوله تعالى:

2 ـ {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} - [البقرة: 275] .

قال: (ووجه الاستدلال بالآية أنها وعيد لأكلة الربا وهم غير مشركين، لأن الآية في معرض التحذير من أكل الربا بعد تحريمه.

(1) معالم التنزيل ج1/ 89 ـ90 الطبعة الأولى سنة 1406 هـ ـ 1986م دار المعرفة.

(2) فتح القدير للشوكاني 1/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت