1ـ ابن كثير: فقد أورد بإسناده إلى ابن عباس: {بلى من كسب سيئة} ، أي من عمل مثل أعمالكم، وكفر بمثل ما كفرتم به حتى يحيط به كفره فما لَه من حسنة، وفي رواية عن ابن عباس، قال: الشرك [1] .
2 ـ ابن عطية: ونقل ابن عطية عن عدد من علماء السلف أن (السيئة) الشرك، كقوله {ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار} [النمل:90] ، قال: والخلود في هذه الآية على الإطلاق والتأبيد في المشركين، ومستعار بمعنى الطول في العصاة، وإن علم انقطاعه كما يقال: ملك (خالد) ، ويدعى للملك (بالخلد) .
وقوله تعالى: {والذين آمنوا} الآية، يدل هذا التقسيم على أن قوله: {من كسب سيئة} الآية، في الكفار لا في العصاة، ويدل على ذلك أيضًا قوله: {وأحاطت} لأن العاصي مؤمن فلم تحط به خطيئته، ويدل على ذلك أيضًا أن الرد كان على كفار ادعوا أن النار لا تمسهم إلا أيامًا معدودة فهم المراد بالخلود [2] والله أعلم.
3 ـ القرطبي: قال: الثانية: قوله تعالى: {سيئة} السيئة الشرك. قال ابن جريج قلت لعطاء: {من كسب سيئة} قال: الشرك، وتلا: {ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار} [النمل: 90] ، وكذا قال الحسن وقتادة. قالا: والخطيئة الكبيرة.
الثالثة: لما قال تعالى: {بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته} ، دل على أن المعلق على شرطين لا يتم بأقلهما، ومثله قوله تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} وقوله صلى الله عليه وسلم لسفيان بن عبدالله الثقفي وقد قال له: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك. قال: «قل آمنت بالله ثم استقم» [3] . رواه مسلم.
4 ـ البغوي: في كتابه ـ «معالم التنزيل» : {من كسب سيئة} يعني الشرك.
(1) تفسير ابن كثير 1/ 170
(2) المحرر الوجيز لابن عطية 1/ 370 ـ 371 طبع سنة 1398 هـ قطر.
(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج2/ 12 طبعة دار الكتب المصرية.