فقالت: أحرورية أنت؟ كنا نحيض مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يأمرنا به، أو قالت: فلا نفعله» [1] .
قال ابن حجر في شرح الحديث:
قوله: باب لا تقضِ الحائض الصلاة، نقل ابن المنذر وغيره إجماع أهل العلم على ذلك، وروى عبد الرزاق عن معمر أنه سأل الزهري عنه فقال: اجتمع الناس عليه.
وحكى ابن عبد البر عن طائفة من الخوارج أنهم كانوا يوجبونه.
وهذا ما قصده ابن جرير بقوله: وزوال فرض الصلاة عن الحائض في حال المحيض.
يعني أن ظاهر القرآن وجوب الصلاة مطلقًا.
ولكن هذا الظاهر من القرآن بينت السنة سقوط فرض الصلاة عن الحائض حال حيضها، وإلا لو بقينا على ظاهر القرآن لأوجبنا عليها قضاء الصلاة كما وجب عليها قضاء الصوم.
ولهذا فإن بعض الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة، ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها للسائلة: أحرورية أنت؟.
وحروراء قرية أو بلدة تبعد عن الكوفة ميلين، لأن أول فرقة من الخوارج حين خرجوا على علي بن أبي طالب رضي الله عنه نزلوا بها، فصار من يعتقد مذهب الخوارج ينسب إليها.
قال ابن حجر: وهم فرق كثيرة، لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم الأخذ بما دل عليه القرآن، ورد ما زاد عليه من الحديث مطلقًا، ولهذا استفهمت عائشة معاذة استفهام إنكار [2] .
وممن فسر (السيئة) في هذه الآية بالكفر والشرك:
(1) البخاري/ح321.
(2) فتح الباري 1/ 421 ـ 422