فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 483

البيان، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال الله له: { .. وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} فهو يقول: أن قوله تعالى: {بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} قد بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن المقصود من (السيئة) الكفر والشرك بالله، لأن حكم الخلود في النار، هو للمشرك والمنافق النفاق الاعتقادي، للأخبار المستفيضة بذلك، وأنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان.

ثم قال: القول في تأويل - أي تفسير- قوله تعالى: {وأحاطت به خطيئته} يعني بقوله جل ثناؤه: {وأحاطت به خطيئته} اجتمعت عليه، فمات عليها قبل الإنابة والتوبة منها. وأصل الإحاطة بالشيء: الإحداق به بمنزلة الحائط الذي تحاط به فتحدق به، ومنه قول الله جل ثناؤه: {نارًا أحاط بهم سرادقها} [الكهف 29] .

فتأويل الآية إذًا - أي تفسيرها-: من أشرك بالله واقترف ذنوبًا جمة، فمات عليها قبل الإنابة والتوبة، فأولئك أصحاب النار هم فيها مخلدون أبدًا.

فهو هنا يصرح بأن الخطيئة التي تحيط بصاحبها هي الشرك بالله واقتراف الذنوب الجمة حتى تحيط بمقترفها.

ومعلوم أنه قد جاء في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي بكرة رضي الله عنه «إن أكبر الكبائر الشرك بالله» [1] .

ثم إن ابن جرير أورد أقوال العلماء في تفسير الآية: {وأحاطت به خطيئته}

ثم قال: وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال المتأولون - يعني المفسرون- ثم سرد أقوالهم كما تقدم، ومن الأدلة على أن السنة مفسرة ومبينة لما جاء في القرآن ما رواه جابر وأبو سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الحائض تدع الصلاة أيام حيضها» .

قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا همام قال: حدثنا قتادة قال: حدثتني معاذة: أن امرأة قالت لعائشة: «أتجزئ إحدانا صلاتها إذا طهرت؟

(1) صحيح البخاري/ الأدب ح5976.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت