وترك النص الآخر وهو قوله: حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثني حسان، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: {وأحاطت به خطيئته} قال: الشرك، ثم تلا: {ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار} [النمل:90] .
فنسأل الخليلي لماذا ترك هذا النص ونقل الذي قبله مباشرة دون فاصل؟.
وأظن أن إجابته لا تَعْدُ أن يقول: إن هذا النص لا ينطبق على ما أردت نسبته لابن جرير من أنه فسر الخطيئة بالكبيرة، لأنه هنا يستشهد بقول عطاء على قوله بأن الخطيئة هي: الشرك، بخلاف الأقوال الأخرى، ففيها تفسير الخطيئة بقولهم: مات بذنبه، أو قبل أن يتوب الخ. ففيها ما يظن القارئ أن الذنب هو المعصية فقط، دون ارتكابه الشرك المخرج من الملة، ولهذا ترك كل ما قاله ابن جرير رحمه الله في تفسير الآية الكريمة، لأنه لا يستطيع الرد عليه، وقد فصل ابن جرير الرد على المستدلين بهذه الآية على خلود أصحاب الكبائر من الموحدين في النار، ودحض كل الشبه التي ينتحلونها في استدلالهم بالآية وبكل ما جاء في القرآن ظاهره العموم وهو خاص، وبين أن الله عز وجل جعل بيانه لمن أحال إليه البيان وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد بين ذلك بسنته وهي وحي كما قال تعالى: { .. وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} فالذكر هنا هو السنة؛ إذ كان تأويل القرآن - أي تفسيره- غير مدرك إلا ببيان مَنْ جعل الله إليه بيان القرآن، وكانت الآية يأتي عامًا في صنفٍ ظاهرُها، وهي خاص في ذلك الصنفِ باطنُها.
ويسأل مدافعو الخبر بأن أهل الكبائر من أهل الاستثناء سؤالنا منكر رجم الزاني المحصن، وزوال فرض الصلاة عن الحائض في حال الحيض، فإن السؤال عليهم نظير السؤال على هؤلاء سواء [1] .
يقول ابن جرير: إن الآيات في كتاب الله قد يأتي ظاهرها عامًا في صنف والمقصود منه الخصوص في ذلك الصنف، وذلك غير مدرك إلا ببيان من جعل الله إليه
(1) ابن جرير 1/ 386 ـ الطبعة الثانية 1373.