الذي تحاط به الدار فتحدق به، وان معنى الآية (من أشرك بالله واقترف ذنوبًا جمة فمات عليها قبل الإنابة والتوبة، فأولئك أصحاب النار هم فيها مخلدون أبدًا) .
فهذا هو المعنى الذي قال به هؤلاء، فحوله الخليلي إلى الذنوب دون الشرك بالله، ومعلوم بالنصوص أن الشرك يسمى كبيرة كما في صحيح البخاري، إن من الكبائر الموجبة الشرك بالله وأنه أكبر الكبائر.
ولكن الله عز وجل قد يكشف ستر المغالط الذي يريد تحويل الحق إلى الباطل فيظهر ذلك على فلتات قلمه، كما يظهره على فلتات لسانه.
فقد أورد الخليلي نصًا مما أورده ابن جرير في تفسير هذه الآية عن ابن عباس رضي الله عنه في ص204 من كتابه هذا ضمن النصوص التي أوردها ـ وترتيبه الثالث منها، ولما لم يأت على هواه فقد أضاف إليه سطرًا ولم يصرح بأنه قوله، لأن العادة المتبعة عند المؤلفين إذا أرادوا إضافة شيء إلى النص المنقول عن غيرهم يقولون: (قلت) ، أو عبارة نحوها، ليميز قوله عن القول المنقول، وإليك النص والزيادة:
قال الخليلي نقلًا عن ابن جرير ج1/ 386:
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة، قال أخبرني ابن إسحاق قال حدثني محمد ابن أبي محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس {وأحاطت به خطيئته} قال: يحيط كفره بما له من حسنة. هذا قول ابن عباس. إلى هنا النص في ابن جرير.
فما هي الزيادة التي أضافها الخليلي لنص ابن عباس؟
قال: (والكفر يعم الكبائر كلها، لأنها من كفران النعم) وجعل هذا التحريف بالزيادة في سياق النص، ولم يذكر ما يميزه ويوضح أنه قوله، ولم يظهر لي ذلك إلى بعد رجوعي لابن جرير فوجدت النص خال من هذه الزيادة، ويظهر والله أعلم أن الخليلي لم يتنبه لهذا النص عن ابن عباس رضي الله عنهما وأنه فسر فيه الخطيئة التي أحاطت بصاحبها أنها الكفر إلا بعد إثباته، فاضطر إلى تلك الزيادة، بدليل أنه ترك نصًا أورده ابن جرير من طريق القاسم، فقد أورد ابن جرير من طريق القاسم نصين اختار الخليلي أحدهما ضمن النصوص التي سبق ذكرها ومنها قول الأعمش: مات بذنبه.