فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 483

فتأويل الآية إذًا: من أشرك بالله واقترف ذنوبًا جمة، فمات عليها قبل الإنابة والتوبة فأولئك أصحاب النار هم فيها مخلدون أبدًا.

ثم قال: وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال المتأولون -أي المفسرون.

فأورد بإسناده قال: حدثنا أبو كريب وساق الإسناد عن لضحاك: {وأحاطت به خطيئته} مات بذنبه.

حدثنا أبو كريب وساقه بإسناده عن الربيع بن خثيم: {وأحاطت به خطيئته} قال: مات عليها.

ثم ذكر الروايات في ذلك عن مجاهد، وقتادة، والحسن، وأبي رزين، والأعمش، والسدي. وما ذكره عن هؤلاء موافق لما قاله ابن جرير، فقد فسروا الخطيئة بالشرك مع اقتراف الذنوب الجمة التي أحاطت به، ومات على كفره، فهم يقولون: مات بذنبه، مات قبل أن يتوب، (الخطيئة الكبيرة الموجبة) وهكذا.

ولكن الخليلي بارع في التلبيس والتدليس.

وإليك كشف ذلك: إن الخليلي اطلع على تفسير هاتين الآيتين عند ابن جرير وعرف قوله فيها، وهو ما نقلناه في الصفحات السابقة.

فماذا صنع الخليلي؟ إنه بعد أن فسر الآية على مذهبه، وأن المقصود من السيئة جميع المعاصي، فمن ارتكب كبيرة من أهل التوحيد ولم يتب فهو خالد مخلد في النار. ثم ادعى أن رأيه هذا هو ما روي عن السلف ثم استشهد على رأيه فقال: ودونكم بعض النصوص المروية في ذلك:

قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب قال ثنا ابن يمان عن سفيان عن الأعمش عن أبي روق عن الضحاك {وأحاطت به خطيئته} قال: مات بذنبه.

ثم سرد تلك الروايات عمن ذكرت أسماءهم، مجاهد، وقتادة، والحسن، وأبو رزين، والأعمش، والسدي، الذين استشهد ابن جرير بأن أقوالهم في تفسير الآية كما قال به، وأن الخطيئة التي أحاطت بصاحبها هي الشرك بالله مع اقتراف الذنوب الجمة التي أحاطت بمقترفها، وأن أصل الإحاطة بالشيء الإحداق به بمنزلة (الحائط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت