فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 483

أي ـ في تفسير -قوله: {بلى من كسب سيئة} بأن ذلك على خاص من السيئات دون عامها.

فإن قال لنا قائل: فإن الله جل ثناؤه إنما ضمن لنا تكفير سيئاتنا باجتنابنا كبائر ما ننهي عنه، فما الدلالة على أن الكبائر غير داخلة في قوله: {بلى من كسب سيئة} ؟ قيل: لِمَا صح من أن الصغائر غير داخلة فيه، وأن المعني بالآية خاص دون عام، ثبت وصح أن القضاء والحكم بها غير جائز لأحد على أحد، إلا من وقفه الله عليه بدلالة من خبر قاطع عذر من بلغه، وقد ثبت وصح أن الله تعالى ذكره قد عنى بذلك أهل الشرك والكفر به، بشهادة جميع الأمة، فوجب بذلك القضاء على أن أهل الشرك والكفر ممن عناه الله بالآية.

فأما أهل الكبائر فإن الأخبار القاطعة عُذْرَ من بلغته قد تظاهرت عندنا بأنهم غير معنيين بها، فمن أنكر ذلك ممن دافع حجة الأخبار المستفيضة والأنباء المتظاهرة، فاللازم له ترك قطع الشهادة على أهل الكبائر بالخلود في النار بهذه الآية ونظائرها التي جاءت بعمومهم في الوعيد، إذ كان تأويل القرآن غير مدرك إلا ببيان مَنْ جعل الله إليه بيان القرآن، وكانت الآية يأتي عامًا في صنفٍ ظاهرُها، وهي خاص في ذلك الصنفِ باطنُها.

ثم قال: ويسأل مدافعو الخبر بأن أهل الكبائر من أهل الاستثناء ـ سؤالنا منكرَ رجمِ الزاني المحصن، وزوالِ فرضِ الصلاةِ عن الحائض في حال الحيض، فإن السؤال عليهم نظير السؤال على هؤلاء سواء [1] .

ثم قال: والقول في تأويل قوله تعالى: {وأحاطت به خطيئته} يعني بقوله جل ثناؤه: {وأحاطت به خطيئته} اجتمعت عليه فمات عليها قبل الإنابة والتوبة منها، وأصل الإحاطة بالشيء: الإحداق به، بمنزلة الحائط الذي تحاط به الدار فتحدق به، ومنه قوله - عز وجل: {نارًا أحاط بهم سرادقها} .

(1) ابن جرير 1/ 386 ـ مطبعة الحلبي سنة 1373هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت